أعلام القرن التاسع الهجري

محمد بن عبد العزيز التازغدري الفاسي المالكي
محمد بن عبد العزيز التازغدري الفاسي المالكي

 

 

 

 

  هو الإمام الشيخ: محمد بن عبد العزيز أبو عبد الله وأبو القاسم  التَّازْغَدْري  ـ كما في سلوة الأنفاس ـ ولم يذكر الكنيتين معا غيره، وجاء في  درة الحجال  التازغدي، وهو خطأ مطبعي ـ الفاسي المالكي.

  والتازْغَدْري نسبة لموضع من نواحي طنجة، كما قال السخاوي في الضوء اللامع، ونقله عنه القرافي في توشيح الديباج، وذكره كذلك الكتاني في سلوة الأنفاس، وهي قرية جبلية تابعة لبني زروال بمنطقة غُمَارة في الجهة الشمالية بالمملكة المغربية، يعيش بها بقية من الحموديين الأدارسة، حفدة عمر بن المولى إدريس الأزهر، حيث نزَحُوا إليها من الأندلس بعد سقوطها، انظر: الدرر البهية للفضيلي، ومعلمة المغرب، والموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية.

  وهو ينتمي إلى الأسرة التازَغدْرية النابهة، التي اتخذت من مدينة فاس مقرا لها، وساهمت بشكل واضح في الحياة السياسية والاقتصادية لمغرب القرنين التاسع والعاشر، كما في معلمة المغرب.

  لكن المصادر لم تذكر عن تاريخ ولادته ولا مكانها شيئا، لذا يصعب الجزم بمكان ولادته، هل هو في: موطنه: تازغدرة ببني زروال من جبال غُمارة؟ أم في فاس التي انتقلت إليها عائلته من قبل واستوطنتها؟

  كما أني لم أقف في المصادر عن مكان تلقيه العلم، ولا عن شيوخه الذين كانت بدايات ذلك على أيديهم، لذا لم يذكر مترجموه من شيوخه إلا العلامة أبا مهدي عيسى بن علال المصمودي (ت:823)، ووصفوه بأنه كان من أنجب تلاميذه، وزاد الأستاذ مخلوف في شجرة النور أنه أخذ عن أبي عمران موسى بن محمد بن معطي العُبدوسي (ت:776هـ)، ثم إن هذه الفترة التي تلقى فيها عنهما إنما كانت في فاس، ويمكن أن يستأنس من كلام العلامة مخلوف أنه ورد فاس صغيرا، حيث بين تلقيه عن أبي عمران وسنة وفاته ست وخمسون سنة، ويمكن أيضا القول: إنه ولد بفاس، وبها شب عوده، وبها كان طلبه للعلم، وبقيت نسبته إلى قبيلته إرثا من أصوله، والله أعلم .

  وقد أخذ عنه العلم جملة من أهل العلم والفضل، منهم الشيخ أحمد بن عمر المزجلدي الفاسي (ت:864هـ)، والقاضي عبد الله بن عبد الواحد الوَرْياجلي (كان حيا: 876هـ)، والعلامة عبد الرحمن بن أبي القاسم القَرْمُوني القيسي (ت:864هـ)، والعلامة محمد بن قاسم بن محمد القَوْرِي اللخمي المكناسي (ت:872هـ).

  وقد وصفوه بنعوت دالة على التبحر في العلم، مما خوله أن يتبوأ منصب الإفتاء في فاس، والخطابة في مسجدها الأعظم، مع وجود وفرة وافرة من العلماء الأفاضل في وقته.

   قال عنه ابن غازي في فهرسته: التعلل برسوم الإسناد عند حديثه على ترجمة العلامة محمد بن قاسم القَوْري: ومما أدركَ ـ أي القَوْري ـ من الفاسيين الشيخ الفقيه المتقن العالم المحقق أبو القاسم التازغدري، وحلاه في (ص: 77) ب: الشيخ العالم العلامة الأوحد، وفي (ص:84) ب: العالم العَلَم، وفي (ص:113) ب: الشيخ العالم المحقق، وقد نقل عنه هذا العلامة التنبكتي في نيل الابتهاج (166:2)، وكفاية المحتاج (141:2)، كما نعته ابن القاضي في جذوة الاقتباس بقوله: الشيخ الشهير، المفتي المحقق، المتفنن المشاور، الخطيب البليغ الأفصح.

  وأجمع مَن وقفت عليه كال له تلك الأوصاف الدالة على علمه ونبله وفضله، العلامة الكتاني في سلوة الأنفاس (138:2)، إذ قال في تحليته: الشيخ الإمام، الفقيه العالم الهمام، العلم الأوحد، الصدر الأمجد، المفتي المشاور الشهير، الحافظ الحجة الكبير، المحقق المتقن، النظار المتفنن، الخطيب البليغ الأفصح، الصالح البركة الأنجح.

  ومن هنا نعلم أن الشيخ التازغدري تبوأ منصب الإفتاء، والمشاورة، والخطابة، وهي مناصب لا يتولاها إلا الفطاحل من أهل العلم والفضل.

  ورغم هذه النعوت كلها لم يذكروا من تراثه العلمي غيرَ تعليق ـ وبعضهم يطلق عليه شرحا كما عند مخلوف ـ على تعليقة أبي الحسن الصُّغَيِّر على المدونة، وغيرَ فتاوى، أو مناظرة بينه وبين الفقيه أبي محمد عبد الله بن محمد بن موسى العبدوسي، احتفظ لنا بها العلامة الونشريسي في كتابه القيم المعيار المعرب، وقد نقل عنه الدردير في شرحه على خليل، وزروق في شرح الرسالة.

  ونقلوا عنه رحمه الله تعالى أنه كان يفاضل بين الأنبياء، كما ذكروا أن العادة في ذلك الزمان، جرت بقتل من كان يرى هذا الرأي، لذا قُتِلَ غدرا، ولم يُعلم قاتله، سنة: 832هـ، أو: 833هـ، انظر جذوة الاقتباس مثلا (239:1).

  مصادر ترجمته: - الضوء اللامع (140:11)، وتوشيح الديباج (ص:260)، ودرة الحجال (281:3)، وجذوة الاقتباس (239:1 )، وكفاية المحتاج (141:2)، ونيل الابتهاج (166:2)، وسلوة الأنفاس (138:2)، وشجرة النور (ص:252)، ومعلمة المغرب (2033:6)، والموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية، (ملحق:2، ص:126).

 

إعداد: د. سعيد بلعزي.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

عبد الرحمن بن علي الرُّقعي الفاسي تـ859هـ

عبد الرحمن بن علي الرُّقعي الفاسي تـ859هـ

 هو العلامة: أبو زيد عبد الرحمن بن علي، الرقعي داراً، السنوسي نسباً، الفاسي موطناً ومدفناً، ولد برُقْعة، قرية وبلدة من بلاد لمطة، تابعة لمدينة فاس العتيقة، وقد نزل بها سلفه.

أبو علي الشوشاوي تـ899هـ

أبو علي الشوشاوي تـ899هـ

هو الشيخ الإمام الزاهد الأصولي الفقيه المقرئ النظار المتفنِّن أبو علي حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الوصيلي الشَوْشَاوِي، نسبة إلى شيشاوة وتقرأ أيضا شوشاوة، ولد في أوائل القرن التاسع الهجري، من بيت رجراجي الذي يعتبر من أغنى البيوتات رجالاً.

(أحمد زروق الفاسي (ت899هـ

(أحمد زروق الفاسي (ت899هـ

هو العالم الفقيه المحدث الصوفي المتضلع؛ أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي الشهير بزروق، ولفظ زروق جاءه من جهة جده الذي كان أزرق العينين، وهو من قبيلة البرانس البربرية التي تعيش في منطقة جبل البرانس ما بين فاس و تازة، ولد رحمه الله ورضي عنه في قرية «تليوان» من تلك المنطقة في ثامن وعشرين المحرم عام 846هـ،...

سعيد بن سليمان الكرَّامي: تـ882هـ

سعيد بن سليمان الكرَّامي: تـ882هـ

هو الفقيه العالم، المتفنّن، صاحب التآليف العديدة، والتصانيف الشهيرة، أبو عثمان سعيد بن سليمان الكرامي السملالي، نسبة إلى أسرة الكرَّاميين بسوس، وهم الشرفاء أو الصلحاء، رأس أسرة علمية عاشت في القرن الهجري التاسع وصدر القرن العاشر ينتسبون إلى ابن العربي المعافري، ومساكن الكراميين بتازموت من سملالة بالأطلس الصغير، وما تزال قبور مشاهيرهم هنالك معروفة.

الحافظ أبو عبد الله القَوْري (تـ872هـ)

الإمام العالم، المفتي، الحُجّة، آخر حفاظ المدونة بفاس، محمد بن قاسم بن محمد بن أحمد اللَّخمي نسباً، المكناسي داراً ومسكناً ومولداً، الأندلسي سلفاً، القَوْري شهرةً ولقباً، الفاسي وفاةً، واشتهر بالقَوْري، وهي بفتح القاف وسكون الواو ثم راء، نسبة لبلدة قريبة من إشبيلية.